الثلاثاء، 19 يونيو 2018

يوم الشهداء بين القبول والرفض





يوافق يوم غدٍ الاربعاء الموافق 20يونيو الذكري السنوية ليوم الشهداء في ارتريا ، ويعتبر يوم احتفالي حزين علي مستوي الدولة ، تنكص فيه الاعلام وتوقد لياليه الشموع ،وتذرف المقل الدموع ، يبدأ الترتيب له بُعيد الانتهاء من احتفال عيد الاستقلال المجيد الذي يوافق يوم 24مايو من كل عام .. واذا كان عيد الاستقلال يدل علي يوم طرد اخر جند العدو من البلاد ...وماذا يعني ذكري الشهداء ؟ ولماذا حدد يوم العشرين من يونيو من كل عام خلاف الايام الاخري ؟ اذا كان الشعب الارتري منذ اعلان الكفاح المسلح وما قبله قدم ارتالاً من الشهداء كل يومٍ وليلة ؟
قد تختلف طرق استذكار الجنود الشهداء بين دولة وأخرى، وربما تتنوع طقوس الإحتفالية حسب عادات كل دولة ، إلا أن الثابت والمشترك في جميع الاحتفالات التذكارية ، "أنها تسعى إلى تكريم أولئك الذين ضحوا بحياتهم من أجل أوطانهم، وقدموا أرواحهم فدية كي تنعم أوطانهم بالحرية والأمن والاستقرار" بقيام الصلوات ووضع أكاليل الورد امام النصب التذكارية ، ومساهمة التبرعات في احتفالات رسمية تكرم أرواح الجنود في مختلف دول العالم ، لأن لهم كل الحق في التكريم وإن كان استشهادهم بحد ذاته أعظم تكريم نالوه عن استحقاق وجدارة.
ومن خلال اطلاعي ومعرفتي المتواضعة ، ان يوم الشهيد في اي دولة مناسبة متفق عليها من كل الشعب ، لانها مناسبة تُخلد يوم فقدت فيه البلاد دون الايام الاخري قائد عظيم فرداً كان أو جماعة ، او هو يوم قدمت فيه البلاد قائمة طويلة من الشهداء في ملحمة تاريخية خاضوا فيها غمار المعركة بكل بسالة وتضحية في الزود عن حياض الوطن ، وهل ذكري شهداء ارتريا تستوفي الشروط ؟
ذكري يوم الشهداء في ارتريا جاء من قرار فوقي علي الشعب الارتري من قبل الحكومة الارترية المؤقتة التي تتحكم علي البلاد والعباد بالحديد والنار منذ عام 1991م صدر بعد ايام من طرد اخر جند اثيوبي من البلاد ، ويستحضرني كانت قواتنا تعسكر في منطقة (شخا ودبسرات ) وطلب منا عمل تدريبات المارشات العسكرية للمشاركة في المناسبة في عرض عسكري تشهده جماهير المنطقة ، وقد كنت من المختارين ، وبعد أيام من التدريبات المتواصلة صباحا ومساء استغني عن دوري أنا و بعض زملائي ، لاننا لم نفلح في اداء المارشات العسكرية وفق الانضباط المطلوب .. وفي العام الذي يليه ابلغنا القائد صالح عثمان نارو قائد اللواء 82 وكنا حينها نعسكر في منطقة (عراريب) علي ان يكون احياء الذكري ملزمة لكل أفراد قوات اللواء السير حفاة القدمين (من و الي ) محطة السيارات (المنفار) بعد الوصول الي مقابر دفن المقاتلين قبل الاستقلال في منطقة تسمي (اندا زينا ) أي منطقة مكاتب الاعلام والارشاد القومي للجبهة الشعبية لتحرير ارتريا قبل التحرير. ولم يكتف الامر السير حفاة وانما ايضا الصوم والامتناع عن الاكل والشرب كل نهار ذلك اليوم حتي انتهاء المسيرة .
وقد تخلل الاحتفال كلمات تذكرنا برفاقنا الشهداء الذين مضوا ببسالة واقدام للاجل الحرية والاستقلال ، وتحمل المسئولية التي تقع علينا لانجاز عملية البناء والتعمير ، تحدث فيها القائد صالح عثمان ، وبعض قيادات الكتائب والمستشارين . 
وقدمت الاناشيد الثورية الحزينة. وقضينا وقتا ممتعا لاننا كنا اصحاب عقيدة ، ونحب قياداتنا ونؤمن بتوجيهاتهم حينها .. أما اليوم بعد 27 عاما من بقاء الجبهة الشعبية في الحكم لم يتغير من اوضاع البلاد والعباد شيئا قيد انملة بل صارت الامور تتجه من الاسوا الي الاسوأ والشك يتغلغل في النفوس لذا لابد من معرفة اهمية واسباب اختيار كل احتفال ومناسبة.
سألنا حينها لماذا اختير هذا اليوم دون الايام الاخري من عهد كفاحنا المسلح ؟ وجاء الرد انه يوافق سقوط شهداء أكبر عدد في هذا اليوم العشرين من يونيو عام 1982 في فترة الحملة السادسة والمشهورة ب(قيح كوكب) أي حملة النجم الاحمر والتي كان شعارها من قبل نظام الدرق (مرة والي الابد ) .
وحقيقة لامانع من الاحتفاء في هذا اليوم ذكري شهداء ارتريا ..لان حقيقة من سقطوا في تلك الفترة هم ابناء ارتريا الاوفياء البررة ،، وكانت فترة عصيبة لبقاء جذوة النضال او فنائه ، ولكني اعارض الطريقة التي اختيرت به المناسبة لانه من المفترض الجبهة الشعبية ان تكون امينة مع نفسها وتشرك الشعب الذي انجبها في تحديد خياراته .
والمجد والخلود لشهداء الابرار .. والخزي والعار لكل متربص وخائن .

الاثنين، 7 مايو 2018

ذكريات معهد تدريب المعلمين (T.T.I) الحلقة الخامسة : شهر رمضان في T.T.I



(1) معظم القادمين من خارج البلاد يحملون فهم متقارب حول التدين وحرية العبادة في ارتريا ، وخاصة المسلمين ، وقد تفاجأ الزملاء حينما وجدوا اسمرا تعلوها مآذن المساجد ، واطمئنت القلوب اكثر عند اكتظاظها بالمصلين ، فقد عبر لي الكثيرون عن ارتياحههم بعد الصدمة الاولي من خلوا المعهد من مسجد للاداء الصلوات ، والبعض همس في اذني حينها ما اذا كانت الصلوات مسموح بها في داخل المعهد ! ؟
(2) ولهذا قد أقمنا مسجداَ في المعهد للاداء الصلوات الخمسة ، واخترنا ملعب الكرة الطائرة الدائم الاخضرار ، وبدأنا الصلاة الجماعية فيه بمجموعة بسيطة افرادها شخصي الضعيف ، جعفر، وعبدالرحيم عمر ، وعبدالعزيز ، ورمضان ، ومحمد عثمان ، وليد حسن ،وغيرهم ، وثم تعدي الرقم الي عشرات الاضعاف ، واضعاف الاضعاف في الشهر الفضيل ، ورتبنا شيخاً وهو الزميل رمضان الذي اتي من دولة جيبوتي ، اصوله من منطقة صنعفي ، كان قارئا جيداَ ، ومجودا للقران الكريم ، وقد كانت لنا حلقات ذكر يومين لمن اراد في كل اسبوع ، أما المؤذن كان الزميل وليد حسن ، ارتري من مواليد القضارف من ام سودانية ، ويتميز بصوت جهوري لرفع الاذان ، وكثيرا ما اشتكي غير المسلمين علي رفع الاذان في صلاة الفجر بحجة ازعاجهم اثناء الراحة ويتنافي مع الحرية الدينية ، ولكن رفض من قبل ادارة المعهد ، مع انذار غير محمود العواقب .
(3) مع اقتراب موعد شهر رمضان ، طلبت منا ادارة المعهد كشف باسماء الصائمين ، وقد مررنا في كل غرف السكن وحصرنا كل من يريد الصيام وما لاحظته ان كثير من الشباب اخذتهم الغيرة وسجلوا حتي ان بعضهم كنا نعتبرهم غير مسلمين ، وهذا دعم موقفنا بتخصيص موعد لتناول الافطار الجماعي في صالة الطعام او في ملعب الكرة اذا لم يكن فيه نشاط رياضي ، وخصص لنا عاملين بشكل رسمي ووجبات تناسب الصائم ، واحضر لنا العجوة والعصائر ، وايضا الكسرة ، وبمساعدة الاخوات الزميلات ، كنا نعد العصيدة أحياناً، بالزبادي لعدم وجود (الويكة) ،واظن تحصلنا عليها في الفترة الاخيرة لا استحضرها مرة او اكثر واكلنا ملاح النعيمية .
(4) في حالة نزول الامطار أو انشغال الملعب كنا نفطر في القاعة ، ونؤدي التراويح فيها ، ومن جمائل الادارة انها سمحت لنا حرية الحركة خارج المعهد ، وهذا اعطي انطباع رائع للمتدربين عن احترام الاديان في ارتريا ، وبنهاية اليوم الدراسي كنا ندخل المدينة ، ونزور ذوينا واصدقائنا ، ونستمتع بأداء صلاة العشاء والتراويح في مساجد اسمرا وخاصة جامع الخلفاء الراشدين ، كانت زميلاتنا ملازمة لنا في كل شهر رمضان في الاعداد والصلوات ، واستحضر منهن للمثال لا الحصر ، صفية بشير ، وصفية عبدالرحمن ، واخلاص يوسف ، وفاطمة محمد عمر ، سعاد أركا ، خديجة ، اسيا ، حنان عثمان ، وغيرهن .
(5) من طرائف شهر رمضان المعظم الاخ المؤذن قبل ان يري الساعة في يوم العطلة الاسبوعية ، رفع الاذان الاول وكنا نسميه تجاوزاً (اذان السحور ) وفي اثناء تناول السحور وغالبا يحتوي علي الرز وبعض العصائر ، او اللبن ، دون حسبان انقشع السحاب وخرجت الشمس علينا في عز الضحي .. حتي البعض منا تقيئ من شدة المفاجئة . وفي ذلك اليوم الكل كان عليه واجب القضاء الا مجموعة (حكيم وصغيرون ) التي تتناول السحور من مراقدها ، وقلّما تحضر السحور الجماعي ، وهي مجموعة متميزة في الفن والادب ، والقراءة والاطلاع ، وغرفتهما صامتة او مولعة بالنقاش .
(6) وصلينا العيد في مسجد الخلفاء الراشدين ، وبعد الصلاة توزعنا في بيوت الاصدقاء والزملاء ، والاهالي ، وقلة هي التي لم تجد ، فرصة قضاء العيد مع الاسر ، وهذا لم يكن الا بمحض ارادتهم ، لان البعض سافر الي المدن الاخري ، القريبة مثل كرن ومندفرا ، ومصوع ، وعدي قيح ، وهذا غيض من فيض من ذكريات الشهر المبارك ، واذا كان هنالك ما تبقي من الذكريات رجاء من الاخوة والاخوات الزملاء المشاركة ،وحتي لقائنا في حلقة قادمة الي اللقاء .

الأحد، 6 مايو 2018

عشرون عاماً على غياب حالم عظيم


مرت يوم الاثنين الماضي، الثلاثين من أبريل، الذكرى العشرون لرحيل الشاعر الكبير نزار قباني الذي ملأ سماء الأمة شعراً ونثراً، مبشراً بالحرية والحب والسعادة الإنسانية، ومعلياً من كرامة الوطن والمواطن، وداعياً بأن يصبح الإنسان العربي سيداً لمصيره، ورافضاً للتمسك بأهداب الجهل والخرافات والأساطير، ومشجعاً على الإبحار بحيوية نحو كل ميادين المعرفة والعلم التي تخرج الأمة من الركود الفكري لتمد بصرها نحو قيم الحرية والعقلانية والحداثة، ونافراً من كل أشكال الاستبداد الوطني أو الأجنبي، المدني أو الديني، التي تشد الأوطان إلى الخلف، وتحول بينها وبين استشراف المستقبل وامتلاك أدواته.
وفي رده على سؤال صحافي لمن يكتب قال نزار قباني: أكتب للشعوب التي لا يسمحون لها بكتابة رسالة احتجاج أو رسالة حب، ولا يسمحون لها بالضحك وبالبكاء، ولا بالحياة ولا الموت، ولا بإقامة الأعراس، ولا بالسير في الجنازات.
هذا هو الجمهور الذي أصرخ بلسانه، وأبكي بدموعه، وأشاركه فتافيت الخبز والحب والحرية.
وفي أعقاب هزيمة يونيو 1967 كتب نزار قباني قصيدته الشهيرة «هوامش على دفتر النكسة» التي أهاجت مشاعر الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، وعبرت عن غضبها وجرحها، حين قال فيها: «إذا خسرنا الحرب لا غرابة، لأننا ندخلها، بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة، بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة، لأننا ندخلها بمنطق الطبلة والربابة».
وكانت تلك القصيدة سبباً في غضب الأجهزة الناصرية، فصدرت الأوامر بمنع دواوين شعره من التداول، ووقف إذاعة قصائده المغناة، ومنعه هو شخصياً من دخول مصر، لكن ذلك لم يمنع القصيدة من التداول والانتشار من مكان لآخر في مدن الجمهورية.
وتدخل عدد من النقاد والكتاب بينهم رجاء النقاش، لدى وزير الإعلام آنذاك محمد فائق وطالبوه بالعمل على إلغاء هذا المنع، ووقف الحملات العدائية ضد الشاعر في وسائل الصحافة والإعلام، كما نصحوا نزار قباني في الوقت نفسه بكتابة خطاب لعبد الناصر، فاستجاب للنصيحة برسالة رائعة قال فيها إنه أودع في هذه القصيدة خلاصة ألمه وتمزقه، وكشف فيها مناطق الوجع في جسد الأمة العربية، مضيفاً: «إن ما انتهينا إليه لا يعالج بالتواري والهروب، وإنما بالمواجهة الكاملة لعيوبنا وسيئاتنا.
إن قصيدتي كانت محاولة لبناء فكر عربي جديد، يختلف بملامحه وتكوينه عن ملامح فكر ما قبل 5 يونيو. وماذا تكون قيمة الأدب يوم يجبن عن مواجهة الحياة بوجهيها الأبيض والأسود معاً؟ ومن يكون الشاعر يوم يتحول إلى مهرج، يمسح أذيال المجتمع وينافق له؟.
والقضية ليست مصادرة قصيدة أو مصادرة شاعر، القضية هي أن نحدد موقفنا من الفكر العربي كيف نريده؟ حراً أم نصف حر؟ لا أريد أن أصدق أن مثلك يعاقب النازف على نزفه والمجروح على جرحه».
لم تكن بلاغة رسالة نزار وكبريائها الفذ وقوة منطقها ونجاحها في ترجمة القصيدة نثراً، هي ما دفعت الرئيس عبد الناصر لإلغاء تلك المصادرات، بل كان بجانبها أيضاً تدخل سيدة الغناء العربي أم كلثوم لدى الرئيس، نظراً لما كان يحمله لها من محبة واحترام وإعجاب، وقد شدت بعد ذلك بواحدة من أجمل قصائده «أصبح الآن عندي بندقية».
عاش نزار قباني سنواته الأخيرة في بريطانيا مغترباً عن وطنه سوريا، وحين توفي سعي أهله وأحباؤه لإقامة صلاة الجنازة عليه في مسجد المركز الثقافي الإسلامي في لندن، لكن جمعاً من حركات دينية متشددة تنصب نفسها متحدثاً باسم الله، ممن دعا نزار دوماً للتصدي لهم، بنبذ طاعتهم وتقليص نفوذهم وسلطتهم، اعترض طريق الجنازة، وأعلن قادة الجمع أن صلاة الجنازة لا تجوز إلا على المسلم، وقد سخر هو شعره للدفاع عن القومية العربية وعن الحب والعاشقين، وليس للدفاع عن فهمهم السطحي للإسلام، كما أن اعتراضه على هرولة العرب للتطبيع مع إسرائيل، ونقده لخضوعهم للهيمنة الأميركية، لا تنفي عنه ذلك، ولا تبرر الصلاة عليه!
تناسل من هذا الجمع الفظ فيما تلى ذلك من سنوات في إنحاء بلاد العرب، جماعات الإرهاب الجهادي التي ناصبت الفنون بكل أشكالها وأنواعها العداء، واستلبت إرادة الحياة من الناس بالقتل والذبح تدمير التراث الحضاري الإنساني، لكن وعي الشعوب، الذي ساهم في تشكيله شعر نزار قباني، قادر على اقتلاع هؤلاء من أوطانهم، وغلق محاكم التفتيش المنصوبة لكل مجتهد في شؤون الدين أو الوطن، وإبقاء حلم نزار قباني بوطن حر لا يصادر فيه الشعر والشعراء أحياء وأمواتاً، ويشدو بالغناء والقصائد، ويرسم اللوحات وينحت التماثيل، وتضاء فيه قاعات المسارح وشاشات العرض بالفنون الراقية حياً بمدى عمر تلك الشعوب.

تعرف على قصة لاجئين تصدروا قائمة أثرياء بريطانيا





في لائحة تضم 1000 مليونير وملياردير ببريطانيا، تصدرها صحيفة The Sunday Times الأحد المقبل، معلومات عن 15 وصلوا إلى لندن فقراء ولاجئين من دول عانوا من أنظمتها الكثير، فاشتغلوا وجاهدوا وجمعوا ثروات لافتة للنظر، أهمهم 3 من أوغندا وواحد من كل من كينيا وسريلانكا وبنغلادش وقبرص. أما عرب اللائحة التي تصدرها "صنداي تايمز" كل عام، فهم مصري حكايته صادمة وغريبة، إضافة إلى اثنين من العراق.
أشهر العرب، هو الملياردير العراقي نظمي أوجي، المولود في بغداد قبل 80 سنة، والمتخرج في الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة المستنصرية، والذي حل بسبب مواقفه السياسية "ضيفاً" على سجون رئيسين عراقيين: عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، إضافة إلى ما عاناه من النظام آنذاك. ووفقا لصحيفة "سانداي تايمز" فإن الملياردير هو مؤسس مجموعة General Mediterranean  المعروفة بأنها "هولدينغ" يعمل فيها 11 ألف موظف في معظم العالم.
مليونير وشهير ولا صورة له على الإطلاق
أوجي، أب لأربعة أبناء، هاجر في 1981 إلى بريطانيا، التي وصل إليها هارباً من النظام القمعى آنذاك في العراق، وهو ينشط في الحقل المصرفي والمالي، كما بالعقارات والمشاريع السياحية، والفندقية بشكل خاص، وثروته طبقاً للائحة 2018 هي مليار و175 مليون إسترليني، أو مليار و600 مليون دولار.
العراقي الثاني في اللائحة، هو  باكير كولا، المولود في كردستان العراق قبل 75 سنة، والذي غادر البلاد فراراً من النظام، فوصل إلى لندن وليس بجعبته ما يسد به الرمق، لكنه جاهد فيها حتى أصبح رجل أعمال ناجح، وثروته بلائحة هذا العام هي 275 مليون إسترليني، تعادل أكثر من 371 مليونا من الدولارات. والغريب في كولا أن لا صورة له في الإنترنت، مع أنه شهير ويقيم في لندن القرن الواحد والعشرين، وناشط بشكل خاص في حقل الفنادق.
المصري الهارب بدولارات مزيفة من نظام عبد الناصر

أما المصري الذي وصل إلى العاصمة البريطانية عام 1968، فهو عاصم علام، البالغ من العمر 78 سنة، وصل لندن ومعه حقائب مكتظة بأكثر من 600 ألف دولار، وعندما مضى بعد أيام ليودعها في حساب فتحه في مصرف Midland Bank  سمع من مدير الفرع ما كاد يقضي عليه حنقا وغيظا، فقد أخبره أن كل تلك الدولارات التي أحضرها مزيفة لا تساوي فلسا واحدا.
ووجد علام نفسه في لندن بعد ذلك الخبر، مفلسا لا يملك وقتها سوى 20 جنيها إسترلينيا في جيبه، ومسؤولا عن إعالة زوجته وابنتيه، فاضطر للعمل بأشغال ليست من مستواه الوظيفي وكيفما كان. أما الآن، فثروة الرجل الذي يملك نادي "هال سيتي" لكرة القدم، إضافة إلى شركة لانتاج المولدات الكهربائية، تزيد عن 270 مليون دولار بلائحة هذا العام، وهو شهير في بريطانيا بتبرعه في الماضي بمبلغ 40 مليون إسترليني لجامعة Hull كما لمصلحة الرعاية الصحية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
  • العربية
التاريخ: 

الثلاثاء، 1 مايو 2018

العفو والتسامح


يذكر التاريخ في سنوات العهد العنصري ، ان رجلاً أسوداً مر عن طريق الخطأ بجوار مزرعة للخيول للسادة البيض ، فقبض عليه وأتهمه بمحاولة سرقة خيله ، وعبثاً حاول المسكين اقناع السيد انه كان يختصر الطريق الي بيته بعد قضاء يوم عمل متعب ، لكن السيد لم يقتنع ، وقطع كف السارق البرئ ، وابتلع الرجل الاسود آلامه ومضي الي كوخه مغلوباً علي امره، ومرت سنوات وجاء يوم ضل فيه الابيض الطريق ، ووجد نفسه وحيداً ، وسط الاحراش ،فأعياه التعب ونام ، واستيقظ ليجد نفسه أمام رجل أسود يقدم له كأساً من اللبن ، وبينما هو يتناول كأس اللبن لمح اليد المعوقة تتدلي بلا كف من كتف الرجل الفقير ،وعلي الفور تذكر ملامحه وعرف انه الرجل الذي كان قد قطع كفه بتهمة السرقة ، خاف الرجل الابيض ولم يجد ما يقول .. وقبل ان تخرج من فمه كلمات الاسترحام ، قال : الرجل الاسود لاتخف بالرغم من ان الانتقام له اغراء شديد ، الا اني قررت ان اقاومه بكل ما استطيع .

الاثنين، 30 أبريل 2018

الحلقة الرابعة :الفصلC11 ـ ذكريات معهد تدريب المعلمين (T.T.I)


الحلقة الرابعة : الفصلC11
(1) الفصل C11 لنا فيها ذكريات رائعة فقد قضينا فيه اوقات جميلة ، فليس هو فصل دراسي علي قطعة جغرافية وكفي ،، بقدر ما هو مساحة وجدانية للتآخي والمحبة ، تعلمنا فيه كل فنون الحياة ونهلنا من ينابيع المعرفة في شتي المجالات ، فقد كنا طلاب ولكن معلمينا ومدرسينا لم يكونوا مدرسين تقليديين تقتصر علومهم في المنهج المحدد في كتب المقرر ، فهم علماء ورسل يحملون تنوع ثقافي من العلوم الانسانية التي تشكل متعة للعقل وراحة للقلوب .

(2)كنا فيه مايربوا الاربعين دارساً ، والمقررات الدراسية هي مادة اللغة العربية طاهر ومن بعده بخيت ، والانجليزية كاثرين ، والجغرافيا شابيلاي، والتاريخ اسماعيل ، والمنطق الرياضي احمد ، الادارة عبدالله ، وعلم النفس ادريس (الاجتماعي ، الاكلنيكي ، والشخصية...التربوي الخ ) ، ومادة اصول التدريس محمود ، حسب التخصص الاكاديمي ، لان هناك اقسام لمعلمي الرياضة ، الفنون والموسيقي ، والمجال الزراعي ،وغيرها .

(3) في هذا الفصل شهدنا اكبر المعارك التنافسية ، والنقاشات الجادة ، كانت فترة الحصة تستغرق الساعة أو الساعة والنصف في حالة التطبيق ، أكثر المعلمين اسهابا في ادق تفاصيل المادة هو الاستاذ الراحل المقيم محمود محمد خير ، فهو خبير تربوي بمعني الكلمة ، سريع السرد وواضح الشرح ، لايكلف نفسه عناء اختيار الكلمات والمعاني يخيل اليك انه حافظ المقرر ، لم يدخل قط الفصل حاملا كتاب المقرر ، اللهم احيانا يدخل حاملاً بعض الوسائل التعليمية ، طريقة سرده بسيطة ، ويكتب خلاصة المعلومة في السبورة ، له في مهنية الالقاء براعة فائقة .

(4) المواقف التي لاتنسي ، في هذا الفصل ونحن في بداية الايام الاولي قرينتي في درج الدراسة الزميلة خديجة ، ونحن في عمق الحصة ، فجئة احسست ان شيئاً يسحبها من تحت الدرج ، ولم افطن لحالها الا بعد سقوطها كعجينة ملفوفة بقماش حريري ، وقفز الفصل كله ، والزميلات يصرخن ويبكين باصوات عالية ، واغلب الزملاء دخلوا في ذهول تام ، وقد حملناها بايدينا وهي فاقدة الوعي تماما الي عيادة المعهد ، وكل الفصل وقف امام العيادة ، كانها تظاهرة مما لفت الادارة ، انهت التجمع بسرعة وامرتني بالدخول للفصل ،وثم صدر تنبيهات عاجلة القاها علينا مدير المعهد (مبرهتو) في الفصل حظرنا من تتكرر مثل هذه الظواهر ، وقلل من شأن الحالة مستدلا بتجارب النضال الارتري الذي ضاق فيه الشعب الارتري مصاعب جم ، كانت الزميلة خديجة تعاني من نوبات قلبية في فترات متفاوتة ، وكنا دائما نراقب حالها وهاجس المرض لم يبارحنا طول الفترة الدراسية .

(5) ومن المواقف المحزنة ، لا انسي حكاية مادة اللغة العربية ، في اختيار الامثلة التي تناسب بيئة التلميذ ، وحكي لنا استاذ المادة أن احد المدرسين عين حديثاً ، وصادف مكان عمله في احدي ارياف جنوب السودان ، وكتب لهم مثال علي النحو التالي : ( لمس الولد الاسد ) وقام احد التلاميذ وقال للاستاذ : والله كذاب ..! وساله الاستاذ : من الكذاب؟ ورد التلميذ : الولد مايقدر يلمس الاسد ، وفهم المعلم الخطأ وغير المثال مع تقبل وجهة نظر التلميذ ، وكان مثالا رائعاً ،أدخل في نفوسنا شيئا من المتعة ، وكذلك ترك فينا استدراك وجداني لاينسي ، وذلك الاستاذ القدير هو الطاهر فك الله أسره ، الذي لم يعد بعدها الي رواق الفصل ، بسبب الاعتقال الذي طاله ، وطال معه مجموعة كبيرة من معلمي المعاهد الدينية ، والمدارس العربية ، فكانت صدمة للجميع .. يتبع >>> الحلقة القادمة .

الجمعة، 27 أبريل 2018

امارة هرر




اثيوبيا الدولة التي يتغني بها حكامها اليوم ليست هي الا كُتل جغرافية تكونت عبر السيف كحال دولة آل سعود في الجزيرة العربية ، وان لم تسمي الدولة باسم عائلة الا ان السيطرة علي الحكم ظل في اطار عائلي لاتختلف كثيراً عن السعودية .
كانت منطقة هرر التى تقع جنوب شرق اثيوبيا امارة مستقلة حتي انهاء حكمها في 26يناير 1887م ، من قبل اباطرة الامحرا الاقطاعيين ، عاشت ردحا من الزمن في سلام ووئام ولم تكن عليها وصية من اي دولة حتي في عهد الاتراك ، ودول الطراز الاسلامي .
ويذكر ان الامير عبدالله الثاني بن علي بن عبدالشكور اخر امراء هرر رفض طلب منليك مرور الاسلحة والذخائر عبر اراضيه من ميناء جيبوتي الي ( شوا ) ، مما راود الامبراطور منليك فرصة الانقضاض عليها وضمها بالقوة الي بلاده وبدأ يتوعد ويدق طبول الحرب ، ولكن عدل منليك عن الفكرة لتجنب الحرب ، للاسباب عدة منها سيطرة ايطاليا علي ارتريا التي كانت تخطط في احتلال منطقة القرن الافريقي باكمله ، ونشاط ثورات داخلية في لاقاليم المجاورة كان لايطمئن الاحوال ، تلك الفترة كانت مفتوحة ، فكل قائد منطقة كان يري نفسه ملكاً ، ولذا فيما بعد جاء لقب (ملك الملوك) ليضم كل الممالك والملوك تحت مسمي ملك الملوك .
وهنا اخذت الامير عبدالله الثاني العزة عندما تاخر منليك من غزو بلاده ، وبادر هو في غزو شوا للتخلص من خصمه منليك ، ( يتغذي به قبل ان يتعشي به ) كمايقول المثل ، وفي معركة مباغتة هجم علي شوا مستغلا توقيت ايام عيد الميلاد المجيد ظناً كثرة شرب الكحول فيها ، وقبل ان يصل الي العاصمة التقي الجيشان في منطقة (تشلينكو) في يوم 9يناير 1887 ، التي انتصر فيها منليك بجدارة ، لان قواته كانت علي هبة الاستعداد للاسباب التي ذكرناها سلفاً . .. وبذلك طويت صفحة امارة ظلت مستقلة علي مر عهود مضت . عاش الامير عبدالله الثاني فترة حياته متخفيا بثوب شيخ صوفي حتي تاريخ وفاته في هرر 1930م .